الشيخ محمد القائني

310

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

إذا تمهّد ما أسلفناه فهنا فروع : تلقيح ماء الرجل بزوجته بوجه غير الجماع الفرع الأوّل : تلقيح ماء الرجل بزوجته بوجه غير الجماع الظاهر أنّه لا بأس به ؛ للأصل بعد عدم دليل على المنع ، بل يدلّ عليه بعض عمومات أو إطلاقات الحثّ على الاستيلاد مثل : « تناكحوا تناسلوا . . . » « 1 » . نعم ، ربّما يستلزم التقليح حراماً آخر كالنظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه ولمسه ، وهذا لا يستلزم حرمة التلقيح ؛ لعدم سراية الحكم من الملزوم . ثمّ إنّ المتيقّن من أدلّة حرمة النظر واللمس إنّما هو ذلك بالنسبة إلى الظواهر للأبدان ، وأمّا النظر واللمس بالنسبة إلى جوف البطن مثلًا والأمعاء فلم يعلم حرمة ذلك . الفرع الثاني : إذا انحصر الاستيلاد للزوجين في التلقيح وفرض استلزامه لمحرم من نظر أو لمس ، ففي جواز التلقيح تفصيل : فقد يكون الصبر على ترك الاستيلاد حرجاً ومشقّة كما في كثير من الموارد ولو لاستلزامه تزوّج الرجل بامرأة أخرى ممّا يكون حرجاً على المرأة غالباً وعلى الرجل كثيراًما ، فلا ينبغي الشكّ فيجوازه حينئذٍ ؛ لأدلّة نفيالحرج وقاعدة الاضطرار . وأمّا بدون الاضطرار ففي جوازه إشكال ؛ والذي ينبغي أن يُقال هو أنّ الاستيلاد بالتلقيح قد لا يكون مصداقاً للعلاج ، وذلك كما إذا لم ينحصر الاستيلاد في التلقيح ، فلا وجه لجوازه حيث استلزم محرّماً . وأمّا إذا صدق عليه العلاج ففي جوازه إشكال ، والحكم بالجواز مبتن على جواز المعالجة بملاكها لا بملاك الضرورة ، فلابدّ من ملاحظة أدلّة المسألة ، أعني العلاج وقد تقدّمت في المسألة الثالثة .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 14 : 153 .